أحمد بن محمود السيواسي
226
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
انبغى وما صلح « 1 » لكم ولمعبوديكم جميعا ( أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها ) أي أشجار الحدائق ونباتها لاستحالته من غيره تعالى ( أَ إِلهٌ ) أي أيقرأ ( مَعَ اللَّهِ ) غيره ويجعل شريكا له ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) [ 60 ] عن الحق الذي هو التوحيد . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 61 ] أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) ( أم من جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً ) أي مستقرا يستقر عليها أهلها ( وَجَعَلَ خِلالَها ) أي في وسطها ( أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ ) أي جبالا ثوابت ( وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ ) أي العذب والملح ( حاجِزاً ) أي سترا مانعا أن يختلط أحدهما بالآخر ( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ) يعينه على صنعه ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 61 ] توحيده فلا يؤمنون به . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 62 ] أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ) أي يستجيب في البلاء دعاءه ( إِذا دَعاهُ ) أي تضرع بالدعاء إليه والمضطر هو الذي أحوجه مرض أو فقر أو حادثة إلى التضرع إلى اللّه والالتجاء به ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يرفع دعاء المؤمن فوق الحجاب ويقول الرب تعالى : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » « 2 » ، وهو ليس على العموم ، بل الإجابة موقوفة على كون المدعو به مصلحة ( وَ ) من « 3 » ( يَكْشِفُ السُّوءَ ) أي الضر ( وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) أي السكان فيها بعد هلاك من قبلكم ( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ) [ 62 ] بالياء والتاء بالتخفيف فيهما والتشديد « 4 » ، و « ما » زائدة فيه والمراد نفي التذكر ، إذ القلة تستعمل في النفي . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 63 إلى 64 ] أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ ) أي يرشدكم ( فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) بالنجوم في السماء والعلامات في الأرض ، أي ليلا ونهارا في البر والبحر ( وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) أي قدام المطر ( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عن ما يُشْرِكُونَ [ 63 ] أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) في الآخرة ، وإنما سألوا عن بدء الخلق وإعادته مع أنهم منكرون للإعادة لتقدم البراهين الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات ، فأزيحت علة الإنكار منهم وتمكنت علة المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار ( وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ ) المطر ( وَ ) من ( الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) بأن غير اللّه صنع شيئا من هذا ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 64 ] أن مع اللّه إلها ، والاستفهام للتوبيخ في الآيات المذكورة لا للاسترشاد « 5 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 65 ] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) ثم أمر نبيه عليه السّلام بقوله ( قُلْ ) لكفار مكة ( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي أهلمها من الملك والإنس والجن ( الْغَيْبَ ) أي الأمر الخفي من قيام الساعة وغيره ( إِلَّا اللَّهُ ) بالرفع ، قيل : الاستثناء منقطع « 6 » والرفع يجوز فيه على لغة بني تميم بدل من « من » ، لأنه فاعل « يَعْلَمُ » ، أي لا يعلم إلا اللّه الغيب في السماوات والأرض ، فيتعلق الظرف ب « الْغَيْبَ » ، لأن اللّه متعال عن الظرف « 7 » ( وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ ) أي متى ( يُبْعَثُونَ ) [ 65 ] فكيف
--> ( 1 ) أي ما انبغى وما صلح ، و : أي ما ينبغوي وما يصلح ، ي ، أي ما ينبغوي وما صلح ، ح . ( 2 ) رواه الترمذي ، صفة الجنة ، 2 ؛ وابن ماجة ، الصيام ، 48 . ( 3 ) من ، ح ي : - و . ( 4 ) « تذكرون » : قرأ هشام والبصري وروح بياء الغيبة مع تشديد الذال والكاف ، وحفص والأخوان وخلف بتاء الخطاب مع تشديد الذال والكاف . البدور الزاهرة ، 237 . ( 5 ) لا للاسترشاد ، ح و : - ي . ( 6 ) وهذا الرأي مأخوذ عن البيضاوي ، 2 / 181 . ( 7 ) فيتعلق الظرف بالغيب لأن اللّه متعال عن الظرف ، ح ي : - و .